محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
49
بدائع السلك في طبائع الملك
الثاني : ان الحضارة ، كما يرد بعد إن شاء الله ، هي النهاية في اكمال « 104 » العمران الخارج به إلى الفساد ، والغاية في الشر البعيد عن الخير ، ومن سلم من ذلك فلا خفاء في قربه من الخير « 105 » . قلت : ومع ذلك فللحضر ، من الفضل على البدو ما لا يخفى ، وانما هذا باعتبار ما يعرض من الشر بالقصد الثاني . السابقة السادسة ان أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر ، لان تعود أهل الحضر لما نشئوا عليه ، من الانغماس في النعم ، والاعتماد في المدافعة عن النفس والمال على الولاة والحماة ، صار لهم « 106 » كالخلق الطبيعي ، حتى تنزلوا به منزلة النسوان والولدان ، وأصبحوا لأجله « 107 » عالة على من وكلوا اليه امرهم . وأهل البدو لتوحشهم ، وانفرادهم ، عن الحامية قائمون ، بالدفاع عن أنفسهم ، لا يكلونه إلى غيرهم اذلالا بالبأس ، ووثوقا ، بالشجاعة ، إذ قد صار ذلك لهم خلقا وسجية « 108 » . قال ابن خلدون : « وأصله ان الانسان ابن عوائده ومألوفه ، لا ابن طبيعته ومزاجه ، فالذي الفه في الأحوال حتى صار له خلقا وملكة ، وعادة ، تنزل منزلة الطبيعة والجبلة ، والله يخلق ما يشاء « 109 » » . السابقة السابعة ان معاناة أهل الحضر للاحكام « 110 » مفسد « 111 » للباس ، وذاهب
--> ( 104 ) م : أكمل . ( 105 ) مقدمة : ج 2 ص 585 . ( 106 ) ه : لهم زائدة . ( 107 ) س : من أجله . ( 108 ) مقدمة ج 2 ص 588 . ( 109 ) اختلاف مع مقدمة ج 2 ص 585 - 589 . ( 110 ) ه : بدون الاحكام . ( 111 ) مقدمة : مفسدة . س : مبيد .